العلامة الحلي
30
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
ما فيه مشقّة على جهة الابتداء بشرط الإعلام . أقول : لما ثبت الغرض من فعله تعالى نفع العبد ، ولا نفع حقيقىّ الا الثّواب ، لأن ما عداه إمّا دفع ضرر أو جلب نفع غير مستمرّ ، فلا يحسن أن يكون ذلك غرضا لخلق العبد . ثمّ الثّواب يقبح الابتداء به كما يأتي ، فاقتضت الحكمة توسّط التّكليف والتّكليف لغة مأخوذ من الكلفة وهي المشقّة ، واصطلاحا على ما ذكره المصنّف . فالبعث على الشّيء هو الحمل عليه ، ومن تجب طاعته هو اللّه تعالى ، فلذلك قال : « على جهة الابتداء » لأنّ وجوب طاعة غير اللّه كالنّبى ( ص ) والإمام ( ع ) والوالد والسيّد والمنعم تابع ومتفرّع على طاعة اللّه . وقوله : « على ما فيه مشقّة » احتراز عما لا مشقّة فيه ، كالبعث على النكاح المستلذّ وأكل المستلذّات من الأطعمة والأشربة . وقوله : « بشرط الاعلام » أي بشرط إعلام المكلّف بما كلّف به ، وهو من شرائط حسن التكليف . وشرائط حسنه ثلاثة . الأوّل ، عائد إلى التّكليف نفسه وهو أربع : الأوّل ، انتفاء المفسدة فيه لأنه قبيح . الثّاني ، تقدّمه على وقت الفعل . الثّالث ، إمكان وقوعه لأنّه يقبح التكليف بالمستحيل . الرّابع ، ثبوت صفة زائدة على حسنة إذ لا تكليف بالمباح . الثّاني ، عائد إلى المكلّف وهو فاعل التكليف وهو اربع : الأوّل ، علمه بصفات الفعل من كونه حسنا أو قبيحا . الثّاني ، علمه بقدر ما يستحقّه كلّ واحد من المكلّفين من ثواب وعقاب . الثّالث ، قدرته على إيصال المستحقّ حقّه . الرّابع ، كونه غير فاعل للقبيح . الثّالث ، عائد إلى المكلّف وهو محلّ التّكليف وهي ثلاثة : الأوّل ، قدرته على الفعل لاستحالة تكليف ما لا يطاق كتكليف الأعمى نقط المصحف والزمن بالطّيران . الثّاني ، علمه بما كلّف به أو إمكان علمه به ، فالجاهل المتمكّن من العلم غير معذور . الثّالث ، إمكان آلة الفعل . ثم متعلّق التّكليف إمّا علم أو ظنّ أو عمل . أمّا العلم فإمّا عقلىّ كالعلم باللّه و